على مدى عقود متتالية، باتت العائلات الفلسطينية الممتدة عبر قارات متعددة نموذجاً فريداً للتشتت القسري والتماسك الإنساني في آنٍ واحد. فمن مخيمات لبنان إلى ضواحي برلين، ومن أحياء شيكاغو إلى ملبورن الأسترالية، يحمل الفلسطيني هويته كما يحمل جواز سفره: وثيقة لا تنتهي صلاحيتها بالغياب.

تحكي أم فارس، وهي في الثامنة والستين من عمرها، كيف باتت اجتماعات العائلة السنوية حدثاً لوجستياً معقداً يستلزم التنسيق بين ست دول ومناطق زمنية متباعدة. ومع ذلك، لا تتخلى العائلة عن هذا التقليد الذي بدأه الجد قبل أربعين عاماً في مخيم اليرموك. «الأرض التي تجمعنا الآن هي الذاكرة»، تقول وهي تتصفح ألبوم صور يجمع ثلاثة أجيال في لقطة واحدة.

لا يقتصر الأمر على الحنين العاطفي؛ إذ تحوّلت هذه الشبكات العائلية المبعثرة جغرافياً إلى قنوات فعلية للدعم المادي والمعنوي والسياسي. يُرسل الشباب في الخارج تحويلاتٍ مالية لذويهم في الداخل، ويُنظّمون حملات مناصرة، ويُشاركون في مؤتمرات دولية باسم قضية لم يعاينوا أرضها إلا في الصور والحكايات. هذا النسيج من التضامن عبر الحدود لا يعرف أيديولوجيا محددة؛ إنه وجداني قبل أن يكون سياسياً.

يرصد هذا التحقيق قصص خمس عائلات موزعة بين لبنان والأردن وألمانيا وكندا وأستراليا، ويستعرض كيف يُعيد كل جيل تعريف الانتماء في ضوء واقعه، دون أن يتخلى عن الخيط الرفيع الذي يصله بزيتونة كانت يوماً ما في بستان جدّه.

المصدر: زيتونة نيوز — تحقيق ميداني خاص · جميع الحقوق محفوظة